الشيخ محمد علي الأراكي
569
أصول الفقه
نعم لو علمنا أنّ مبدأ وجود الطهارة أوّل السبع ساعات كان اللازم من هذا الحكم الظاهري مع هذا العلم كونه سبع ساعات ، وبالجملة ، لا نظر للاستصحاب في تعيين المبدا أو تعيين كمّ الوجود ، وإنّما ينظر إلى تعيين المنتهى . ولكنّه دام أيّام إفاداته الشريفة أجاب بأنّا ولو قلنا بالاستصحاب من باب الأخبار ، ولكنّ الموضوع المحكوم عليه في الأخبار متّحد مع ما يقوله القائل بأنّ ما ثبت يدوم ، وكما أنّ مجرى هذه القاعدة على فرض ثبوتها ما إذا كان الشكّ في الطول والدوام للشيء الثابت ، ويزيد بسببها على مقدار ثبوته المتيقّن زمان آخر مشكوك فيه الثبوت ، كذلك الحال في الاستصحاب المأخوذ من الأخبار ، فيكون من المعتبر فيه زيادة زمان على أزمنة الثبوت المتيقّن للمستصحب ، فلا مجرى له في ما لا مجال لزيادة شيء بواسطة الاستصحاب . وإن شئت الدليل على أنّ المقام من هذا القبيل فافرض أنّا علمنا بأنّ مدّة ثبوت كلّ من الحدث والطهارة كانت ستّ ساعات وشككنا في المتقدّم والمتأخّر ، فهل نشكّ في أنّه بالاستصحاب لا يزداد مدّة الطهارة أو الحدث على الستّ ساعات ، وعلى هذا فقس سائر الأمثلة ، هذا . والوجه الثاني على اعتبار الاتّصال في الاستصحاب أنّا ولو قلنا بأنّا لا ندور في الاستصحاب مدار الشكّ في البقاء والارتفاع ، ولهذا قلنا بجريانه في ما ليس له البقاء والارتفاع كالتدريجيّات ، ولكنّه من المعتبر فيه بحسب الانصراف تحقّق زمان كان المكلّف شاكّا في الوجود والعدم بملاحظة ذلك الزمان ، بحيث احتمل كونه ظرفا للوجود أو للعدم ، وليس الحال في زمان الشكّ في المقام على هذا المنوال ؛ لأنّ أحد طرفي الاحتمال هو الوجود فيه ، والآخر هو العدم ، لكن لا فيه ، بل من السابق على هذا الزمان ، وهذا هو الحال في تمام آنات زمان شكّنا . فإن قلت : قوله عليه السلام : « بل انقضه بيقين آخر » معناه حصر نقض اليقين